يحتفل العالم هذا اليوم ، الثامن من آذار / مارس ، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي اقرته الامم المتحدة العام 1977 .
وتتخذ الاحتفالات بهذا اليوم اشكالا متعددة ، للتعبير عن تقدير المرأة ودورها في المجتمع ، حتى ان بعض الدول تمنح النساء العاملات اجازة عن العمل في هذا اليوم .
والعراق ، باعتباره من الدول التي اعلنت التزامها بالاتفاقيات و المعاهدات الدولية الخاصة بمناهضة العنف الاسري وحماية المرأة ، يسعى منذ حين لتشريع قانون يضمن الحماية للمرأة والاسرة العراقية ، ولكن دون ان يرى هذا التشريع النور حتى الان ، ولا توجد دلائل على قرب اقراره .
بل على العكس من ذلك ، هناك قصور وعدم جدية في تنفيذ التشريعات الخاصة بالمرأة ، وهذا ما اعترف به النائب الاول لرئيس مجلس النواب حسن الكعبي ، حين اكد في كلمته بالاحتفالية المركزية بيوم المرأة العالمي :" ان هناك خللا في تنفيذ القوانين الخاصة بالمرأة العراقية " ، داعيا السلطات الثلاث ( التشريعية والتنفيذية والقضائية ) الى العمل سوية في تنفيذ ستراتيجية مناهضة العنف ضد المرأة .
على ان الموضوع لم يقف عند هذا الحد ، وان اعتراف الكعبي بالخلل ليس نهاية المطاف ، بل هناك ماهو اكثر خطورة واكثر دلالة على التوجه العام المناهض بشكل صريح وعلني لمنح المرأة المزيد من الحقوق .
اذ ان هناك احزابا متنفذة داخل البرلمان تقف بالضد تماما من تشريع هذا القانون ، وبالاخص الاحزاب الدينية الشيعية الممثلة بائتلاف الفتح بزعامة هادي العامري ودولة القانون بزعامة نوري المالكي والفضيلة ، واحزاب اخرى .
فقد قدمت هذه الاحزاب اعتراضات ولوحت برفض التصويت على القانون ، بحجة انه " يمنع التأديب والتربية ، ويعيق فرص الاصلاح الذاتي في الاسرة نفسها، ويساعد على تفككها".
رئيس كتلة " الفضيلة " النيابية عمار طعمة ، وصف مشروع قانون العنف الاسري بانه :" يشمـل مضامين تنذر بعواقب خطيرة على استقرار العائلة المسلمة العراقية ويحاول استنساخ تجارب غربية ونقلها لواقعنا الاجتماعي ".
واضاف :" ان مروجي افكار القانون هذه يستخدمون عناوين مضللة للرأي العام ، فهم يرفعون عنوان مناهضة العنف ، ويقصدون بالواقع استهداف دور الوالدين في التربية والرعاية والولاية على اولادهم القاصرين "، مبيناً انه "حسب هذا القانون فأن اي خلاف او اشكال يقع بين افراد العائلة يتحول الى موضوع في المحكمة ".
لكن النائبة هدى سجاد، اكدت اهمية تشريع قانون الحماية من العنف الاسري للحد من التعنيف الذي يتعرض له افراد الاسرة ، مشيرة الى ماحصل للطفلة رهف التي فارقت الحياة بسبب العنف الذي تعرضت له ، والآف القضايا المشابهة.
وقالت سجاد :" ان قضايا العنف الاسري لايمكن ان توقف وتعالج دون ان يشرع قانون خاص بذلك، فان قضية رهف التي اشيعت حادثتها عبر وسائل الاعلام في الايام الاخيرة والتي فارقت الحياة نتيجة لتعرضها للضرب من قبل زوجة ابيها ، وما يشابه هذه القضية من آلاف الحالات ، لايمكن ان توقف وتعالج دون ان يقوم مجلس النواب بدوره من خلال تشريع قانون الحماية من العنف الاسري".
وبحسب السلطة القضائية ، فان ظاهرة العنف الاسري في البلاد اتسعت في الاونة الاخيرة ، مبينة :" ان 90 في المئة من الضحايا في الدعاوى المعروضة هن من النساء ".
وحيال ذلك تشكلت "محكمة العنف الاسري"، لكنها ، على الرغم من اهميتها في المحافظة على العلاقات والروابط الاجتماعية وحماية الاسرة والطفل من العنف ، الا انها ظلت دون قانون خاص بها، وتفتقر الى اماكن احتجاز للموقوفين على خلفية ارتكابهم تلك الجرائم .
من جهته قدم مجلس النواب مسودة لقانون العنف الاسري في العام 2015، الا ان اعتراضات بعض الكتل السياسية ، على عدد من فقرات القانون ، اجلت التصويت عليه ، ولم يتم تمريره حتى الان.





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق