عانت المرأة منذ عقود طويلة من تعسف المجتمع وعاداته لتظل مهمشة ومعزولة في الكثير من المجتمعات القديمة ومن بينها المجتمعات الاوروبية التي تدعي في هذا الوقت بأنها أنصفت المرأة ورفعت من قدرها متناسية ممارسات شعوبها ضد المرأة في الماضي حيث كانت تعتبر المرأة في اوروبا قبل عصر التنوير مجرد سلعه كباقي السلع الأخرى تباع وتشترى بأبخس الأثمان وهي بهذا العمل أو المفهوم كانت محطوطة القدر مكسورة الجناح . وعليه يمكن القول بأن نصف المجتمع الاوروبي كان مجمدا وغائبا عن الحياة الإنسانية آنذاك إلا في جوانب قلة حيث اقتصر دورها بداية على إدارة أعمال البيت وتربية الأطفال وهو عمل كانت دائما تتلقى الصفعات بسببه من الزوج خصوصا إذا خرج الولد أو البنت عن طوع الوالدين في أي مسألة من المسائل أو إذا أخلت هي بأي واجب من الواجبات المنزلية فكان بعض الرجال يتشرفون وهم يدخلون إلى البيت بصفع المرأة بدل السلام عليها او الإستماع إلى طلباتها الضرورية. وبشكل عام فقد كانت المرأة مجرد شيئ ثانوي ينحصر دورها في الترفيه عن الزوج, همها ودأبها في الحياة إسعاد الرجل وتنفيذ رغباته الغريزية بل إن واحدا من أعظم منظري الثورة الفرنسية الحديثة " جان جاك روسو "قال في إحدى مذكراته أن المرأة خلقت ملهاة للرجل وهو بهذا القول الذي نادى به طويلا يعبر عن سلوك مجتمعه تجاه المرأة فهي لم تكن في نظره إلا وسيله لإسعاد الرجل وإشباع رغباته وهذا القول أيضا كان يؤمن به بعض الفلاسفة في تلك الفترة أمثال الألماني نيتشه وهو القائل “إذا كنت ذاهبا إلى المرأة فلا تنسى عصاك ” وعموماً فإن الكثير من الأقلام في تلك الفترة كانت تعبر عن سلوك مجتمعاتها التي ظلت تقلل من شأن المرأة قرونا عديدة . وقد حاول البعض من نساء أوربا في تلك الفترة بالمطالبة بحقوقهن الاجتماعية في العمل والتعليم وتغيير تلك النظرة الخاطئة تجاه المرأة فتم لهن الأمر بمساعده بعض الكتاب و المفكريين الذين كانوا يؤيدون فكرة تحرر المرأة من بعض الأعراف أو القيم التي كانت سائدة. أما الآن فقد أخذت المرأة مكانها الطبيعي الذي تستحقه فأحست بثمرة جهدها وكفاحها المتواصل من اجل إثبات الذات لتؤدي دورها في بناء وخدمة المجتمع الإنساني الذي أصبحت تشارك الرجل فيه. فلم يقتصر دورها على التربية وتنشئة الاجيال فقط بل شاركت ببعض الأعمال الحياتية جنبا إلى جنب مع نظيرها الأزلي الرجل بل ربما تفوقت عليه في بعض المهام وأصبحت تترأس الكثير من الحكومات والبلدان وهي بهذا العمل أبطلت تلك الحجة التي كانت تحوم حولها منذ عقود طويلة ولسان حالها يقول التجربة خير برهان.
وفي الحقيقة فإن المرأة مكانتها عظيمة ، كبيرة، رفيعة، ولها قيمة تتهاوى وتضعف أمامها عظمة الرجال لأنها صانعة الشعوب، فهي الملاذ عندما تشتد الهموم، وهي المأوى حينما تتكاثر الخطوب.فهي منبع الحنان ومربية الأجيال وهى نصف المجتمع، فإذا أهملت صار النصف الآخر معطلاً بلا عطاء .
وبما ان المرأة هي المدرسة الأولى التي يتلقى فيها الطفل دروس الحياة وبها يتأثر ومنها يكتسب أخلاقه، ومنها يأخذ عاداته ومميزاته.فمن الضروري الاهتمام بصياغتها وإتاحة فرص التعليم لها لاسيما وان العلم والأدب هماالجمال الحقيقي الذي يزين المرء ويكسبه الروعة والبهاء وقديما قالوا: ليس الجمال بأثواب تزيننا ----- بل الجمال جمال العلم والأدب.ومما لاشك فيه ان المرأة في عالم اليوم بمافيها المجتمعات الأقل تحضراً إستطاعت ان تنال قسطاً من التعليم مكنها من إسماع صوتها للآخرين وإنتزاع حقوقها و إثبات وجودها الى حد ما ,الا انها بالتأكيد لم تصل الى الدرجة التي ينبغي ان تصل اليها حتى تتاكد مساواتها الكاملة مع الرجل , مما يستدعي الأمر بذل المزيد من الجهد من جانب المجتمع عامة والمرأة خاصة حتى يستقيم الأمر ونسمح للمرأة التي هي نصف المجتمع كي تتبوأ المكانة التي تليق بها وأن لاتصبح العبارات التى نرددها بأفواهنا عن ضرورة المساواة بين الرجال والنساء مجرد أماني غير قابلة للتنفيذ





ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق